أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
93
أنساب الأشراف
الناس إليهن معنا وأنت أولى الناس بهن بعدنا وقد خفن لخوفنا ومن خاف خيف عليه . قال : فبكى ثم قال : يا ابن أخي يحقن [ 1 ] الله دمك ويحفظك [ 2 ] في حرمك ويوفر [ 3 ] عليك مالك ولو أمكنني ذلك في جميع أهلك لفعلت ، فكن متواريا كظاهر ولتأتني رقاعك في حوائجك وامورك . قال : فكنت والله اكتب اليه كما يكتب الرجل إلى أبيه وعمّه . قال : فلما فرغ من حديثه رددت عليه طيلسانه ، فقال : مهلا فانّ ثيابنا ان فارقتنا لم ترجع إلينا . وقال عبد الله بن علي لسليمان : اخرج بنا إلى بعض المتنزهات ، فخرجا ومعهما حميد الطويل فمرّا بمنزل عطاء السليمي فدخلوا عليه فلم يزل يعظهم حتى بكى سليمان وامر بما حمل معه من الطعام ان يتصدق به على فقراء الخريبة [ 4 ] وانصرف ، فجعل عبد الله بن علي يقول : ما لنا ولعطاء السّليمي . وحدثت ان سليمان بن علي اعتق خلقا ، كان يعتق في كل عشية عرفة مائة نسمة ، فهم متفرقون بالبصرة ، فإذا كانت كتب [ 5 ] لعطاء : اكتبوا في الموالي ، وكانوا يشترون له في سائر السنة فإذا كان ذلك اليوم اعتقهم . ويقال انه انفق في الموسم في صلات قريش والأنصار وسائر الناس في الصّدقات خمسة آلاف ألف درهم ويقال الف ألف درهم . وتوفي في سنة اثنتين وأربعين ومائة وهو ابن ثلاث وستين سنة وصلى عليه عبد الصمد بن علي . وقال أبو نخيلة [ 6 ] في سليمان بن علي : جاورت بالبصرة [ 7 ] قرما ماجدا أمسى لسادات الرجال سائدا بنو علي فرّجوا الشدائدا أكرم بهم وبعليّ والدا يا خير خلق مقدما وصافدا
--> [ 1 ] م : تحقن . [ 2 ] م : تحفظك . [ 3 ] م : توفر . [ 4 ] في د ، م : الحربية ، وهذا تحريف . انظر الطبري س 1 ص 2378 ، والبلاذري - فتوح ص 347 ، ص 350 . [ 5 ] ط ، م : كتبه . [ 6 ] انظر الأغاني ج 20 ص 361 وما بعدها . [ 7 ] ط : في البصرة .